الخطيب الشربيني

183

مغني المحتاج

المارين ، بخلاف المفسد المملوك فليس له ذلك بغير إذن أهله كما يؤخذ مما سيأتي في وضع الجناح بغير إذن أهله ، فإن فعل ما منع منه أزيل لقوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار في الاسلام رواه ابن ماجة وغيره وهو حسن ، والمزيل له الحاكم لا كل أحد لما فيه من توقيع الفتنة ، لكن لكل أحد مطالبته بإزالته لأنه من إزالة المنكر . تنبيه : ما أفهمه من جواز إخراج الجناح غير المضر هو في المسلم أما الكافر فليس له الاشراع إلى شوارع المسلمين على الصحيح وإن جاز استطراقه ، لأنه كإعلاء البناء على المسلم في المنع . قال في المطلب : وسلوك أهل الذمة طرقات المسلمين ليس على استحقاق ملك بل إما بطريق التبع للمسلمين أو بما يبذلونه من الجزية إذا قلنا إنها في مقابلة سكنى الدار ، ويجري الخلاف في آبار حشوشهم إذا أرادوا حفرها في أفنية دورهم . قال الأذرعي : ويشبه أن لا يمنعوا من إخراج الجناج ولا من حفر آبار حشوشهم في محالهم وشوارعهم المختصة بهم دار الاسلام كما في رفع البناء ، وهي بحث حسن . وقضية إطلاق المصنف جواز إخراج الجناح إلى الطريق بشرط أنه يجوز إخراج جناح تحت جناح صاحبه ، إذ لا ضرر ، أو فوقه إن لم يضر بالمار على جناح صاحبه ، أو مقابله إن لم يبطل انتفاع صاحبه ، وكذا موضعه أيضا إذا انهدم أو هدمه ، وإن كان على عزم إعادته ولو بحيث لا يمكن معه إعادته وهو كذلك ، كما لو قعد لاستراحة ونحوها في طريق واسع ثم انتقل عنه يجوز لغيره الارتفاق به ويصير أحق به . فإن قيل : قياس اعتبار الاعراض في القعود فيه للمعاملة بقاء حقه هنا إذا عاد إليه كما بحثه الرافعي . أجيب بأن إشراع الجناح إنما يكون بطريق التبع لاستحقاق الطروق وعند سقوط استحقاق الطروق ثابت لكل المسلمين ، فذلك من كان أحق به لمشاركته في السبب والانتفاع بالمقاعد ليس تبعا لغيره ، فلذلك من سبق كان أحق به ما لم يعرض عنه ، وبأن المعاملة لا تدوم بل الانتقال عنها ثم العود إليها ضروري فاعتبر الاعراض بخلاف ما هنا فاعتبر الانهدام . نعم يستثنى من ذلك ما لو بنى دارا في موات وأخرج لها جناحا ثم بنى آخر دارا تحاذيه واستمر الشارع ، فإن حق الأول يستمر ، وإن انهدم جناحه فليس لجاره أن يخرج جناحه إلا بإذنه لسبق حقه بالاحياء ، ومن سبق إلى أكثر الهواء كأن أخذ هواء الطريق لم يكن للآخر منعه . وحكم الشارع الموقوف حكم غيره فيما مر كما اقتضاه كلام الشيخين ، وإن توقف فيه في المطلب . والطريق ما جعل عند إحياء البلد أو قبله طريقا أو وقفه المالك ولو بغير إحياء كذلك ، وشرح في الروضة نقلا عن الامام بأنه لا حاجة في ذلك إلى لفظ . قال في المهمات : ومحله فيما عدا ملكه ، أما فيه فلا بد من لفظ يصير به وقفا على قاعدة الأوقاف اه‍ . وهذا ظاهر . وحيث وجدنا طريقا اعتمدنا فيه الظاهر ، ولا يلتفت إلى مبدأ جعله طريقا . فإن اختلفوا عند الاحياء في تقديره ، قال المصنف : جعل سبعة أذرع لخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : قضى رسول الله ( ص ) عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع . وقال الزركشي : مذهب الشافعي اعتبار قدر الحاجة والحديث محمول عليه اه‍ . وهذا ظاهر ، فإن كان أكثر من سبعة أو من قدر الحاجة على ما مر لم يجز لاحد أن يستولي على شئ منه وإن قل ، ويجوز إحياء ما حوله من الموات بحيث لا يضر بالمار . أما إذا كانت الطريق مملوكة يسبلها مالكها فتقديرها إلى خيرته ، والأفضل له توسيعا . ( ويحرم الصلح على إشراع الجناح ) أو الساباط بعوض وإن صالح عليه الامام ، لأن الهواء لا يفرد بالعقد . وإنما يتبع القرار كالحمل عن الام ولأنه إن ضر لم يجز فعله وإن لم يضر فالمخرج مستحقه وما يستحقه الانسان في الطريق لا يجوز أخذ العوض عنه كالمرور . ( و ) يحرم ( أن يبنى في الطريق دكة ) بفتح الدال : أي مصطبة أو غيرها . ( أو يغرس شجرة ) ولو اتسع الطريق وأذن الامام وانتفى الضرر ، لمنع الطروق في ذلك المحل ولتعثر المار بهما عند الازدحام ، ولأنه إن طالت المدة أشبه موضعهما الاملاك وانقطع أثر استحقاق الطروق فيه بخلاف الأجنحة ونحوها . واستشكل التعليل الأول بجواز غرس الشجرة بالمسجد مع الكراهة ، والثاني بجواز فتح الباب إلى درب منسد إذا سمره . وأجيب عن الأول بأن محل جواز غرس الشجرة بالمسجد إذا كان لعموم المسلمين ، بدليل أنهم لا يمنعون من الاكل من ثمارها ، وقضيته جواز مثل ذلك في الشارع حيث لا ضرر وهو كذلك . وعن الثاني بأن الحق في الدرب المنسد لخاص وهو قائم على ملكه وحافظ له بخلاف الشارع ، فانقطاع الحق عند